من هم ناهبو ومغتصبو أراضي الجنوب الخاصة والعامة؟ (عدن أنموذج) لماذا أفتى الإخوان بإتلاف أشجار (الطاري) في محمية الحسوة ؟!
تحاول بعض الأقلام أن تصور أن الجنوبيين مثلهم مثل المحتلين الشماليين في الاعتداء على أراضي وعقارات الدولة الخاصة والعامة في الجنوب وعدن خوصاً، بل يعدونهم أكثر منهم سطوا ونهباً. وهم بذلك يساوون بين الضحية والجلاد والظالم والمظلوم لتبعدنا عن توجيه الاتهام المباشر للفاعلين الحقيقيين لغرض في نفس يعقوب.
ونراهم يحرضون ضد فئة من الناس كان لهم الشرف في تحرير الجنوب. وهم يتعمدون نسيان أو تقديم العذر للمحتلين الشماليين على جرائمهم التي تجاوزت كل حدود المعقول سواء في النهب والسطو على المخططات والجمعيات السكنية للمواطن العادي إلى تخريب المحميات الطبيعية أو المواقع الأثرية أو المؤسسات والمنشاءات الاقتصادية والتجارية للدولة الجنوبية، إضافة لتكسير الجبال أو ردم البحار أو غيره من الأعمال الشيطانية والتي لا تخطر على بال.
ولكن السؤال المنطقي والطبيعي هو: إلى ماذا تسعى هذه الأقلام؟ هل تريد التستر على هذه الجرائم الكارثية والتي لا تسقط بالتقادم أم أنها تريد تقديم قرابين جديدة لتخفيف ما ارتكبه المحتلون الشماليون من أفعال مشينة تجبرهم على دفع تعويضات حتى وإن كان فك الارتباط بات قريباً بإذن الله؟
تجميد عقود التمليك وإعاقة نشاط الجمعيات السكنية
عندما قرأت مثل هذه الآراء العدمية والجهنمية، انتابني شعور بالقهر والأسى والقرف لا لكونها صادرة من أناس جنوبيين، ولكن كون هذه الآراء أرادت أن تقف مع الظالم ضد المظلوم، وتنسى أبسط حقوق المواطن الجنوبي وتوجه له رسالة واضحة هي أن ينسى هذه الحقوق، فالأمر سيان بين المحتلين الشماليين وحكام المستقبل أي في حالة الاستقلال عن هذا النظام المحتل والفاشي والعنصري والذي لا يرحم أحداً سيكون القادم أسوأ منهم.
دعوني أبدأ في المعاناة والظلم التي تعرضنا له نحن كوادر البحوث الزراعية القاطنين في عدن، وليعود معي القارئ إلى ما قبل فترة الاحتلال، حيث صرف لنا مخطط وتم إسقاط وحدة جوار في منطقة العريش وكانت المسألة مسألة نزول وترتيبات شكلية، وهذا تزامن مع السنوات الأولى للاحتلال. فإذا بالأمور تنقلب رأساً على عقب بتعيين مدير عام لمصحة الأراضي من صنعاء (الدويد) والذي ألغي كل التعاملات السابقة وجمد الجمعيات السكنية وتصرف كما لو أن أراضي وعقارات الدولة في عدن ملكية خاصة له. وبالرغم من إصدار توجيهات بالتعويض، لكن على مدى قرابة ثلاثين عاماً من الاحتلال وهم يتلاعبون بنا، فهم لا يكترثون بنا، يأتوننا بالأعذار والمبررات؛ فتلك أراضي للمناطق الحرة وتلك محميات طبيعية، وتلك متنفسات إلخ، لكن دون جدوى..
ولم تمر سنوات إلا والأمور قد تبدلت تماماً، فما كان ممنوعا أصبح مباحا، ومنحت كل هذه المواقع لأصحاب النفوذ وأصبحت عدن في فترة وجيزة مستباحة ونهبت عن بكرة أبيها، وأصبحنا متفرجين!
لماذا أفتى الإخوان بإتلاف أشجار (الطاري) في محمية الحسوة؟
هولاء يتباكون في عملية خداع لا مثيل لها، يقولون إن هناك من يستبيح محمية الحسوة الطبيعية، متناسيين عمداً أن أراضي هذه المحمية تم التفريط بها وأعطيت لمستثمرين، واستكملت هذه المؤامرة بإصدار الإخوان فتوى بتشجيع المواطنين بإتلاف أشجار الطاري، وهي من الأشجار النادرة في المحمية، بحجة أن هذه الأشجار محرمة، بنفس طريقة تدمير بعض المصانع. وبذلك أصبحت هذه المحمية لا وجود لها، وفقدت كائناتها ونباتاتها المتميزة، ولم يتبقَ منها سوى بضعة أشجار للطاري، وبذلك لم تعد منطقة الحسوة مؤهلة لتكون محمية طبيعية بعد أن فقدت الشروط الأساسية التي تؤهلها لهذا الغرض.
ومن يريد التأكد من ذلك عليه النزول والتأكد من ذلك بنفسه ليرى ما آلت إليه الأمور في محمية الحسوة وسيكتشف الادعاءات الباطلة لهؤلاء الذين لا نراهم ينطقون إلا الكذب، ويتسترون على ما فعله المحتلون من عبث في هذه المنطقة. وبنفس الغرض أيضاً تم العبث بأراضي المنطقة الحرة وتم صرف مساحات لمتنفذين فيها وعلى يد نفس المشروع الاستثماري السكني (إنماء) ومشاريع أخرى.
العبث في المواقع الأثرية وتعطيل طواحين الهواء
عندما قام أحدهم بالبناء على أرض منتزه الصهاريج إبان فترة الاحتلال، لم نرَ أحداً يحتج أو يعترض ولكننا نراهم اليوم يتباكون على المواقع الأثرية وينسبون ما جرى فيها من اعتداءات على أراضيها على ناس آخرين، متغاضين على ما فعله المحتلون الشماليون من عبث على تلك المواقع. الشيء ذاته نراهم يتباكون على الخراب الذي تم في طواحين الهواء المستخدمة في إنتاج الملح وينسبون ذلك لجهات حديثة ويتناسون أيضاً أن من خرّب صناعة الملح والذي كان يُصدر إلى الخارج ليترك المجال للملح الصخري المنتج في مأرب، هم المحتلون الشماليون الذين دمروا كل الصناعات الخفيفة وسطوا على منشاءاتها وأراضيها وتم تعطيل العمل فيها.
إن طواحين الهواء تم إيقاف العمل بها خلال كل فترة الاحتلال، فكان الأجدر أن تتم الدعوة لتحديثها واستيراد طواحين هولندية مثلاً حديثة عالية الجودة والكفاءة وقيام مشروع كبير لتوليد الكهرباء، لكن للأسف ليس في تفكيرهم عمل أي نهضة في الصناعات المحلية الجنوبية. لقد كانت استراتيجية المحتلين هو تدمير كل ما هو جنوبي جميل. يا عيباه عليكم! تبحثون عن حجج واهية لتبرير حجم الخراب الذي تعرضت له الصناعات المحلية في عدن وبدلاً من أن نراكم ترفعون أصواتكم في وجه المستعمر الشمالي وتطالبونه باستعادة ما نهبوه وتعويض الجنوبيين عن الضرر الذي لحق بهم. إضافة إلى ذلك تم ردم جزء كبير من المملاح لإقامة الفنادق وتكسير الجبال بهدف إشباع رغبة المستثمرين الشماليين، واليوم لا نستبعد أن نصحو يوما ونجد عدن من غير جبل شمسان فالمحتل ما زالت كساراته تعمل ليلا ونهارا في هدم جبالها!
لماذا شيطنة الأحزمة الأمنية وألوية المقاومة؟
يحلو لهؤلاء أن يقحموا الأحزمة الأمنية وألوية المقاومة في مسألة النهب والسطو على الأراضي لتحويل الأنظار عن المجرمين الحقيقيين وللدفاع عما فعله المحتلون من خراب وتدمير للمعالم التاريخية والحضارية لمدينة عدن التي أصبحت سوقا كبيراً من الأكشاك، البقالات والبسطات التي احتلت كل المنتزهات والحدائق والمتنفسات متجاوزة كل القوانين والأعراف، فقد شوهت كل جميل في هذه المدينة.
هذه الأقلام وهي تضع المحتلين والأحزمة الأمنية أو غيرهم في سلة واحدة إنما تضع المبررات لشيطنتها والتحريض عليها، وهي تعلم علم اليقين أن قوات الانتقالي مشغولة في الدفاع عن الأرض والعرض، وهذا ما يغيظها ويشعل غيرتها، لذلك أرادت أن تحرف الأنظار عن الإنجازات العظيمة التي تسطرها هذه القوى يوما عن يوم. وهي بذلك تحاول استحمار واستغفال المواطن الذي علمته سنين الاحتلال ألا ينصاع لمكر وخداع هؤلاء؛ بل عليه أن يلتف مع قيادته الفتية.
حتى أسر الشهداء لم تسلم من اتهاماتهم وأذيتهم!
لكن ما أحزنني وآلمني كثيراً أن يتم إقحام أسر الشهداء واتهامهم بعمليات السطو والنهب للأراضي العامة والخاصة، وبروح استعدائية وتهكمية وحاقدة، وكأنهم أعداء حقيقيون، غير مكترثين بالتضحيات التي يقدمونها لاستعادة دولة الجنوب وكأن الدماء التي سالت على تراب أرض الجنوب لا تعنيهم، بل بلغت الكراهية لهم وكأنهم ليسوا جنوبيين، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم! إلى هذه الدرجة أصبحتم غير راضين على تحرير الجنوب من الاحتلال الشمالي! (وللمناسبة هم أنفسهم معترفون بالاحتلال للجنوب) وتكرهونهم إلى هذه الدرجة؛ لأنهم أرادوا تحرير الجنوب، أليس تحرير الجنوب هو حلم كل جنوبي، إذا لم يكن في نيتكم تحرير الجنوب فعليكم الصمت لا البحث عن أعذار واهية ورخيصة، فالجنوب يزخر بالرجال الأشداء الذين هم على استعداد لتقديم الغالي والرخيص لتحريره، ولكن إياكم أن تقذفوهم بتهم باطلة كهذه.
الجدير بالإشارة أن أسر الشهداء في كل أنحاء العالم يتمتعون بامتيازات عرفاناً لما قدموه، منها تخصيص كوتا (أو حصة) في كل المجالات، كأن تكون 5% تمنح لهم مثل القبول الاستثنائي في الجامعات بدون امتحان قبول، ومنحهم أراضي سكنية، أو غيرها من الامتيازات الخاصة.
تصحيح الاختلالات والتجاوزات التي ارتكبها المحتلون
إن ما خربه الاحتلال وما ارتكبه من اختلالات وتجاوزات فيما يتعلق بمسألة الأراضي الخاصة والعامة في مدينة عدن يستدعي تحركا سريعا من أبنائها، واضعين في الاعتبار ما سنضعه من بعض رؤوس الأقلام:
تشكيل لجنة تقوم بتوثيق كل الاختلالات والتجاوزات التي قام بها المحتلون الشماليون ويمكن الاستعانة بتقرير باصرة هلال. التعويض السريع للجمعيات السكنية التي تم الاستيلاء على مخططاتهم وبما يتناسب مع حجم الضرر. صرف عقود الجمعيات السكنية وتمكين المنتفعين من الحصول على أراضيهم السكنية. إعادة تأهيل محمية الحسوة (بعد تقييم أهليتها من المختصين) من خلال فرض تعويضات مالية من المتسببين والمتنفذين المحتلين حسب حجم الأضرار. عمل حملة على كل التجاوزات والاختلالات التي طالت الحدائق العامة والمنتزهات وملاعب الأطفال والمتنفسات في الأحياء السكنية. أي تجاوزات أو اختلالات تمت بعد الحرب 2015م والتي تعبّر عن حالات فردية تكون تحت مسئولية الحكومة الشرعية، ويتم التعامل معها بنفس الشدة والصرامة. فرض رقابة مشددة على أي تجاوزات في المواقع الأثرية أو منشآت الصرف الصحي أو أي مواقع أخرى وإزالة أي تخريب طالها أثناء فترة الاحتلال والحكومة الشرعية والمطالبة بتعويضات من المتسببين عنها. كل هذه الأعمال تتم بنظر الأجهزة القضائية والأمنية المسئولة مسئولية مباشرة لمعالجة أي اختلالات قانونية تمس الوضع العام.
تعليقات
إرسال تعليق