مركز مدار يقدم دراسة عن أزمة الهجرة القسرية غير الشرعية إلى اليمن وحالة المهاجرين ومشكلاتهم في مدينة عدن ( ملخص)

مركز مدار يقدم دراسة عن أزمة الهجرة القسرية غير الشرعية إلى اليمن وحالة المهاجرين ومشكلاتهم في مدينة عدن ( ملخص)

اعداد : مركز مدار للدراسات والبحوث عدن
الجنوب برس : algnoobpress


برزت ظاهرة الهجرة القسرية والنزوح على المسرح العالمي خلال السنوات الماضية بوضوخ بوصفهما أعقد وأصعب المشاكل التي تواجهها عدد من المجتمعات، ولاسيما في المناطق الأشد فقرا كحالة اليمن مثلا.
وتٌعد ظاهرة الهجرة بصفة عامة في اليمن سواء أكانت الداخلية منها أم الخارجية واحدة من أهم الظواهر الاجتماعية التي تتصل أبعادها بمختلف مناحي الحياة الاجتماعية، التي تمتد جذورها إلى أعماق التاريخ.
وجاءت الهجرة القسرية المتمثلة في قدوم المهاجرين غير الشرعيين إلى اليمن من دول القرن الافريقي (الصومال واثيوبيا) إلى اليمن بسبب الحروب التي اندلعت هناك منذ تسعينات القرن الماضي لتضيف بٌعدا جديداَ أخر في حركة الهجرة في اليمن. إذ تزامنت هذه الهجرة مع عودة المهاجرين اليمنيين قسرياَ إثر حرب الخليج الثانية 1991م، حيث عاد ما يقرب من مليون مهاجر من دول مجلس التعاون الخليجي بسبب موقف الحكومة اليمنية المنحاز للرئيس العراقي صدام حسين عندما شن الحرب على دولة الكويت حينها.
وفي المقابل الأخر جاء النزوح الداخلي بسبب الحروب الدائرة في اليمن منذ فترة ليست قصيرة كالحروب التي جرت بين الحوثيين والجيش اليمني في محافظة صعدة 2004-2009م، أو الحرب مع تنظيم القاعدة الإرهابي، حيث أدت هذه الحروب إلى نزوح سكان مدن بأكملها كما حصل عام 2011م عندما سيطر تنظيم القاعدة على محافظة ابين، وعلى مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت 2015م. فضلا عن الحرب الدائرة حاليا في منذ خمس سنوات بين الحوثيين وقوات الشرعية اليمنية، والتي أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان تاركين موطنهم الأصلي هربا من الحرب التي جرت وتجري في عدد من مدن ومحافظات اليمن بصورة لم يسبق لها مثيل. ويقدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (اوتشا) إجمالي عدد المهاجرين واللاْجئين داخليا أكثر من 3 ملايين شخص، ناهيك عن النازحين إلى خارج اليمن.
إذ تشكل ظاهرة الهجرة القسرية والنزوح في اليمن واحدة من أهم الظواهر الاجتماعية شديدة التعقيد والتركيب التي تتصل أبعادها بمختلف مناحي الحياة الاجتماعية، وأصبحت قضية عامة في المجتمع، لا سيما مع استمرار تكرار الصراعات في اليمن، وما يترتب عليها من تغيرات كبيرة في المجتمع.
وتُعد ظاهرة الهجرة القسرية في اليمن ظاهرة مزدوجة سواء أكانت الهجرة اليمنية العائدة إلى اليمن من دول المهجر، أو تلك الهجرة القادمة إلى اليمن من القرن الافريقي وتحديدا من الصومال واثيوبيا، فضلا عن النزوح الداخلي القسري بسبب الحروب المستمرة في المجتمع اليمني.
منذ ما يقرب من ثلاثين عاما واليمن يستقبل بصورة مستمرة أعدادا كبيرة من المهاجرين القادمين إليه من القرن الافريقي، وبعض البلدان الأخرى، الذي تقذف بهم السفن والقوارب الشراعية إلى الشواطئ اليمنية الجنوبية هاربين من بلادهم بسبب الصراعات الدائرة هناك.
إذ تشير تقارير المفوضية السامية لتنسيق شؤون اللاجئين بان اليمن استقبلت ما يزيد عن 246,000 مهاجر مسجل حتى عام 2014م، منهم 95% صوماليين، بينما اعداهم في الواقع تفوق ذلك بكثير.
ويتجه المهاجرون إلى اليمن نظرا لقربها من بلدانهم من ناحية؛ ومن ناحية أخرى مستغلين غياب دور السلطات اليمنية في حماية السواحل، متخذين من اليمن منطقة عبور إلى دول أخرى في الغالب.
تتسم هذه الظاهرة بانها شديدة التعقيد والتركيب تتصل في عمق الجدل الدائر حول المتغيرات والقضايا التي تندفع إلى الأمام بعنف مٌخلفة مشكلات معقدة جديدة في المجتمع الذي يعيش أزمات وصراعات متكررة، لتاتي هذه الظاهرة تضيف اعبائها على كاهل المجتمع، الأمر الذي يؤدي إلى مزيدا من التعقيد والاحتقان والتشظي المجتمعي وتدفع بالإنسان إلى دوائر الاغتراب المفضي إلى القهر والبؤس والحرمان.
حيث يعيش هؤلاء المهاجرون حياة قاسية غير مستقرة تحفها المخاطر، يواجهون جملة من التحديات وافتقارهم للاحتياجات الأساسية كالغذاء والمأوى ومياه الشرب، هذا من ناحية؛ ومن ناحية أخرى نجدها تترك اثاراَ سلبية في المجتمعات المحلية المستقبلة لهم كارتفاع مستوى الجرائم وتزايد الضغوط على الخدمات والموارد، فضلا عن عدم رغبة سكان هذه المجتمعات في بقاء هؤلاء المهاجرين فيها لفترة طويلة من الزمن.
تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على مشكلة الهجرة القسرية القادمة إلى اليمن. من خلال التعرف على خصائص المهاجرين وفترات تدفقهم والاقتراب من معرفة اعدادهم الحقيقية. والكشف عن أبرز المشكلات التي تخلفها هذه الهجرة في المجتمع اليمني ولا سيما في المدن التي استقر فيها هؤلاء المهاجرين، كحالة مدينة عدن بوصفها أكثر المدن اليمنية التي استقبلت اعداد كبيرة من تلك الهجرات.
تنطلق هذه الدراسة من فرضية رئيسية واحدة تشير إلى ان الهجرة القسرية القادمة إلى اليمن خلفت عدد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والأمنية التي القت بضلالها سلبا على حياة المجتمع اليمني بعامة، وحياة هؤلاء المهاجرين أنفسهم بخاصة.
تبعاً لطبيعة وخصوصية الظاهرة وتعدُّد الأسباب والعوامل المؤثرة فيها سوف نستعين بعدد من الآليات المنهجية كالمنهج التحليلي الوصفي في تحليل عوامل وأسباب الظاهرة واثارها، وتفسيرها، وكذلك الاستفادة من المنهج الاستقرائي في تفسير واستقراء واقع الظاهرة وإشكاليتها والتدخُّلات المحيطة بها للوصول إلى استنتاجات وتوصيات نحاول من خلالها تقديم تصورٍ في معالجتها.
إن الاقتراب من هذا المشكل الشائك يتطلب منّا ان نلقي الضوء على خصائص وعوامل وأبعاد ومخاطر مشاكل الهجرة القسرية.
وعليه فان رصد وتحليل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والامنية التي رافقت الهجرة القسرية وما ترتب عليها من مشكلات مختلفة سيكون له بالغ الأثر والأهمية في المساعدة للوصول إلى آليات قائمة على استنتاجات وتوصيات تساعد على وضع المعالجات لهذه الظاهرة وإعادة الاستقرار في المجتمع التي عصفت به حركة التغيرات الناتجة عن ضخامة حجم الهجرة القسرية، وذلك من خلال الإجابة على التساؤلات التي سنبحثها في ثنايا الدراسة وهي:
1. ما الدوافع التي تؤدي بالمهاجرين غير الشرعيين من القرن الافريقي وغيرهم إلى اليمن؟
2. ما هي انعكاسات الهجرة القسرية على المهاجرين أنفسهم والمجتمع المستقبل لهم؟
3. ماهي الضوابط والإجراءات التي تتعامل مع ظاهرة الهجرة القسرية والمساعدات المقدمة لهؤلاء المهاجرين؟
4. ماهي الثغرات التي تواجه تقديم الحلول المناسبة في معالجة هذه الظاهرة والتخفيف من مخاطرها بعامة؟

تعليقات