بالحضرمي الفصيح : سيئون ليست فندقاً لممارسة (الشرمطة) السياسية
كتب : د. سعيد الجريري
الجنوب برس : algnoobpress

هاهي الرياض بعد أربع سنوات كارثية مدمرة تعترف بفشلها البواح في كسر إرادة الحوثي بالعدوان، فتجنح لمسالمة الحوثي وتوجه أدواتها للقبول بالسلام معه. ولأن صنعاء ظلت عصية عليها ( فالجيوش مغرزة في نهم)، فلم يبق أمام آل جابر ليثبت أنه الحاكم بأمره، سوى عسكرة مدينة سيئون الحضرمية واختطافها بالقوة؛ لاستضافة هلافيت (أو شراميط) السياسة اليمنية، (البركاني وشلة حسب الله) ضداً على إرادة سيئون خاصة وحضرموت والجنوب عامة، بانعقاد أقل من نصف برلمان منتهي الولاية منذ عشر سنوات، في حضرموت التي لم يكن يمثلها فيه سوى 12 نفراً من أصل 301. وهي واقعة سوداء دونت في تاريخ حضرموت ولا سيما سيئون، في لحظة كان الشعب يغلي مقموعاً بعد إحالة المدينة إلى ثكنة عسكرية، مؤصدة في وجوه الأحرار من أبناء حضرموت خاصة والجنوب عامة.
إن استطلاعات الرأي في حضرموت خاصة والجنوب عامة تشير إلى ارتفاع منسوب الاحتقان الشعبي ضد سياسة المملكة، ناهيك عن اعتبار الشمال كله، حوثياً كان أم شرعياً، الحرب السعودية على اليمن عدواناً صريحاً أدى إلى جرائم حرب ضد المدنيين. ولئن كان تصور آل جابر للخروج من المستنقع اليمني بتمكين البراغيث والهلافيت ضداً على الإرادة الوطنية شمالاً وجنوباً، فإن سعادته يورط المملكة في مأزق أكبر ، لأن سياسة شراء الذمم تثبت فشلها، ومن يعتمد عليهم الآن هم نفايات نظام علي عبدالله صالح صنيعة المملكة في القرن الماضي، وبينهم والحوثي هارمونيكا سياسية شديدة الخصوصية.
إن صفحات التاريخ القريب لم تطوَ بعد، رغم محاولات طيها، غيرَ مرة، وكلما أمعن سعادته في إدارة ملف الحرب بعجرفة أعرابية لزجة استفز في الذات الوطنية مفاعيل كرامتها وغضبها، ولولا اختلال ميزان القوى في وادي حضرموت - وهو تدبير سعودي - لكانت الغضبة الشعبية درساً لآل جابر وأمثاله ممن يظنون الشعوب قطعاناً يسكتها العلف، أو كائنات انتهازية تمسح أطراف بشته، أوتتطلع إلى هيئة عقاله، أو تنتظر ابتسامة رضا منه!
لست ممن يسبحون بحمد حاكم كائناً من كان، فالحاكم أي حاكم ليس أكثر من موظف في خدمة شعبه، ملكاً كان أم أميراً أم رئيساً، لكني أدرك أن كثيراً ممن لا يسبحون بحمد الحكام، ويستبد بهم الغضب جراء الاستهتاربتضحيات الشعب وإرادته الوطنية، قد لا يستطيعون التعبير عن الرأي لأن في أفواههم ماءً، لكن الصمت عن ممارسة الحماقة السياسية من قبل من ليس شيئاً أكثر من سفير دولة شقيقة، مؤتمن من قبل قيادته على إدارة الملف بما لا يخلق مشاكل جديدة للمملكة ذات السجل الحافل بالانتهاكات للحريات وحقوق الإنسان، قبل الحرب وأثناءها.
ليس مطلوباً من سعادته أن يرجح كفة الإرادة الجنوبية، لكن ليس مقبولاً ألبتّةَ أن ينصّب نفسه مصرّفاً للأمور وصانعاً للمستقبل السياسي، فهو مكلف بملف الحرب التي هم مشعلوها، والجنوح للسلم بعد الفشل في تحقيق أهدافها، لا يعني التضحية بالجنوب، ثم العودة إلى نقطة الصفر شمالاً والقبول بالحوثي وهلافيت النظام السابق في صنعاء.
ليست حضرموت ولا الجنوب عامةً من يقبل الضيم، ثم يستكين ولا يثور، وإن كان سعادته يستنكف مصطلح الثورة لحساسية ما نعرف أسبابها، فليعلم أن تحت الرماد ناراً، يشعل أوارها شعبٌ قد يفاجئه في أي لحظة، من هنا، من حضرموت التي تتراءى له في صورة حجازية نمطية لمن "يبيع عشاءه"، أو قد تبدو له في سخنات نخاسة السياسة من نفايات المرحلة العفاشية، ممن هم مقربون منه، وعندئذ سيفهم الدرس ببلاغة عالية، وبالحضرمي الفصيح، ليكتب في مذكراته أسوأ صفحة في حياته السياسية من مخبر إلى سفير في اليمن.
تعليقات
إرسال تعليق